رسم ربع بجانب الينبوع

رَسمُ رَبعٍ بِجَانِبِ اليَنبُوعِ هَاجَ مَا لَم تَهِج رُسُومُ الرَّبُوعِ
وَمَغَاني التَّامِ تَيَّمنَ قَلبي وحَمَينَ الجُفُونَ زَورَ الهُجُوعِ
بِوَادِى الطَّرِيقِ مَغنَى الرِّيعِ ومَغنَى أحَالَ دُونَ الرِّيعِ
وبِذِى العُنَّةِ الأضَاةِ مَغَانٍ هُنَّ مِن مُوجِبَاتِ سَحِّ الدُّمُوعِ
وبِأرجَاءِ ذِى السفي مَنزِلاَتٌ كَالوِشَامِ المُكَفِّفِ التَّرجِيعِ
والأضَيَّانُ في جَوَانِبِهَا دُو رٌ ودُورٌ بِرِيعَةِ اليَتُّوعِ
يَا رُبُوعَ الرَّبَابِ هَيَّجتِ شَوقِى وإِدِّكَارِى ولَوعَتِى وَوُلُوعِى
هَآ أنَا في رُبَاكَ مُنهَمِلَ الأد مُعِ يغلي الزَّفِيرُ بَينَ ضُلُوعِى
أتَمَنَّى رُجُوعَ دَهرِكَ لَكِن سالِفُ الدَّهرِ مَالَهُ مِن رُجُوعِ
أتَخَالِينني نَسِيتُ زَمَاني فِيكَ أيَّامَ شَملِكِ المَجمُوعِ
دَهرَنَا باللوي إِذِ الوَصلُ عَذبٌ لَم تُكَدِّرهُ خَشيَةُ التَّودِيعِ
والهَوَى يَانِعُ الرِّيَاضِ مُطِيعٌ والشَّجِىُّ المَلُومُ غَيرُ مُطِيعِ
نَجتني اللَّهوَ مِن غَزَالٍ أغَنَّ أدعَجٍ أحوَرٍ كَحِيلٍ مَرُوعِ
يَتَثني عَلَى التِّلاَلِ عَشِيًّا فَنَنَ ألبَانِ غِبَّ غَيثٍ هَمُوعِ
وإِذَا لاَحَ لاَحَ بَدراً أوَ أبهَى مَالِبَدرٍ طُلُوعَهُ مِن طُلُوعِ
فُوهُ فِيهِ العُقَارُ بَعدَ كَرَاهُ وعَبِيرُ الرِّيَاضِ دَهرَ الرَّبيعِ
فَهوَ كَاللَّيلِ والصَّباحِ وكالدِّعصِ وكَالرُّمحِ والرَّبِيبِ الصَّرِيعِ
والمَهَاةِ الخَذُولِ والفَنَنِ الغَضضِ وشَوكِ السَّيَاكِ والأَسرُوعِ
قَد رَمَاني بِلَحظِهِ فَرَمَى بي في لَظَى الوَجدِ والغَرَامِ الوَجِيعِ
بَينَمَا ادَّرِيهِ والوَصلُ مِنهُ أصعَبُ الوَصلِ في حَرِيمٍ مَنِيعِ
إِذ أتَاني أَنَّ الرَّجِيمَ أدَّعَى في الششِعرِ فَخراً وَعَدَّهُ في المَجمُوعِ
عَجَباً مِنهُ كَيفَ أمَّ افتِخَاراً بَعدَمَا أمَّ فِعلٍ شَنِيعِ
قَلَّدَ الزَّيغَ والهَوَى وتَجَافي عَن سَبِيلِ الشَّرِيعَةِ المَشرُوعِ
تَرَكَ الاُمَّ فَقعَةَ القَاعِ ذُلاًّ فَهىَ في غُربَةٍ وقَدرٍ وَضِيعِ
بَانَ عَنهَا ومَا عَلَيهَا بِنَاءٌ غَيرَ شِبرٍ مُمَزَّقٍ مَرقُوعِ
تَسألُ النَّاسَ في جِوَارٍ شَحِيحٍ مُعدِمٍ سَىءِ الجِوَارِ هَلُوعِ
فَاجِرٌ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُدِيمُ المَينِ والسِّحرِ في البِلاَدِ طَمُوعِ
مُستَبِيحُ حَرِيمِ كُلِّ قَنَاعٍ في مَجَالِ الضَّلاَلِ غَيرُ قَنُوعِ
عُرِّيَت حَقَبَةً أو أكثَرَ مِنها مَا اَكتَسَت غَيرَ جِلدِهَا كَالرَّضِيعِ
طَلَبَت مِنهُ كسوةً فَأتَاهَا وكَسَاهَا لِبَاسَ خَوفٍ وجُوِع
فَغَدَت في مَذَلَّةٍ وهَوَانٍ وإكتِئَابٍ تَوَدُّ مَدَّ النُّطُوعِ
كُلَّمَا رَامَ مِن بَغِىٍّ وِصَالاً مَنَعَتهُ مَخَافَةَ التَّشِنِيعِ
حَمَلَتهَا بِإحتِيَالٍ إِليهِ وحَبَتهُ بِذَلِكَ المَمنُوعِ
كَيفَ يَا فَاقِدَ المُرُوءَةِ تَسعَى في سِجَالِى ولَستَ بِالمُستَطِيعِ
تَدَّعِى العِلمَ والفَصَاحَةَ والشِّعرَ وعِلمَ الأوقَافِ والتَّرِبيعِ
مَعَ جَهلِ البَيَانِ والعَقدِ والنَّحوِ وَجهلٍ لِلُّغَى وجَهلِ الفُرُوعِ
إِنَّهُ لاَ يَتِمُّ لِلمَرءِ فِكرٌ دُونَ عِلمِ المَحمُولِ والمَوضُوعِ
واصطلاَحَاتِ كُلِّ فَنٍّ وَحَالَى قَصدِهِ في التَّضِييقِ والتَّوسِيعِ
لاَ تَقِسني عَلَيكَ في العِزِّ والمَجدِ فَلَيسَ البطىءُ مِثلًُ السَّرِيعِ
والجَوَادُ السَّبُوحُ غَيرَ عِقيلٍ مَن يُجَارِيهِ بِالهَجِينِ الظَّلِيعِ
لا تُظُنَّ القَرِيضَ كُلَّ مَقُولٍ هَلهَلِ النَّسجِ مُستَدَامِ الوُقُوعِ
لَم يَكُن وَاقِعَ المَعَاني والألفَاظِ بِذِى التَّكلِيفِ والتَّقطِيعِ
مُترَعٍ بِالهِجَاءِ في سَنَنٍ غَيرِ لَذِيذٍ بِكُلِّ لَفظٍ بَشِيعِ
إن يَرُم لَذَّةَ السَّمَاعِ سميعٌ مِنهُ لَم يُهدِ لَذَّةً لِلسَّمِيعِ
قد أضَعتَ القَرِيضَ باللَّحنِ والضَّعفِ إِتِّزَاناً وَأنتَ غَيرُ مُضِيعِ
لَم يَكُن مَن هَجَاكَ هَاجِىَ شَخصٍ إِنَّمَا أنتَ صُورَةٌ مِن رَجِيعِ
نَجِسٌ إِن مَسَتَ ثَوبَ مُصَلٍّ بَطِلت في المَعبَدِ المَتبُوعِ
أصلُكَ الخُبثُ وهو فَرعكُ آتٍ مِن أُصُولٍ خَبِيثَةٍ وفُرُوعِ
لَيسَ عَاراً عَليكَ إِن جِئتَ عَاراً كَانَ يُعزَى إِلَيكَ قَبلَ الشُّرُوعِ
لَستَ حُرّاً لِذَلِكَ لَستَ بِضَرَّا رٍ لِمَن شِئتَهُ ولاَ بِنَفُوعِ
هَاجني إِن تُهَاجني بِقَوَافٍ كَقَوَافي اللذِيذَةِ التَّرجِيعِ
لاَ تَكُن آخِذاً رَوِيِّىِ تَبُوعاً فِيهِ لِى فالمُجِيدُ غَيرُ تَبُوعِ
وَاغتَنِم إِن قَدِرتَ نُكتَةَ مَعنًى ولُزُومٍ مُهَذَّبٍ مَسمُوعِ
لاَ يَصِحُّ القًَرِيضُ دُونَ بَيَانٍ ومَعَانٍ بَدِيعَةٍ وبَدِيعِ
كَجِنَاسٍ مُلَفَّقٍ أَو جِنَاسٍ تَمَّ أو لَمحةٍ مِنَ التَّوشِيعِ
أو طِبَاقٍ أو لَفِّ نَشرٍ أو إرصَا دٍ بَدِيعِ التَّلمِب والتَّنوِيعِ
أو سِوَى ذَاكَ مِن بَدِيعٍ بَدِيعٍ حَسَنٍ في التَّسجِيعِ والتَّوقِيعِ
رُمتَ نَقصِ فَزِدتَ قَدرِى عُلُوًّا ورَمى الغَدرَ مِنكَ سَهمُ الخُضُوعِ
وأبَى اللهُ والمَقَادِيرُ تجري بِاختِيَارِ العَلِيمِ فِيهَا السَّمِيعِ
أن يَكُونَ الذَّلِيلُ غَيرَ ذَلِيلٍ أَو يَكُونَ الرَّفِيعُ غَيرَ رَفِيعِ
وسَلاَمٌ كَنَفحَةِ الرَّوضِ مِنهُ وصَلاًةٌ عَلَى النبي الشَّفِيعِ

الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا

محمد بن ابن بن أحميدا محمد ولد أبُن ولد أحميدًا الشقروي ولد في ضواحي رقاب العقل (موريتانيا)، وتوفي في دكانة (السنغال). عمل بالتجارة في السنغال (من 1935 إلى 1941). شاعر ...

إقرأ المزيد في صفحة الشاعر »

عن القصيدة

هذه القصيدة من العصر الحديث، من بحر الخفيف، وعدد أبياتها ٦١.