لا تركنن إلى الهوى

لا تَركُنَنَّ إِلى الهَوى وَاِذكُر مُفارَقَةَ الهَواءِ
يَوماً تَصيرُ إِلى الثَرى وَيَفوزُ غَيرُكَ بِالثَراءِ
كَم مِن صَغيرٍ في رَجا بِئرٍ لِمُنقَطِعِ الرَجاءِ
غَطّى عَلَيهِ بِالصَفا أَهلُ المَوَدَّةِ وَالصَفاءِ
ذَهَبَ الفَتى عَن أَهلِهِ أَينَ الفَتِيُّ مِنَ الفَتاءِ
زالَ السَنا عَن ناظِرَي هِ وَزالَ عَن شَرَفِ السَناءِ
ما زالَ يَلتَمِسُ الخَلا حَتّى تَوَحَّدَ في الخَلاءِ
قَطَعَ النسا مِنهُ الزَما نُ فَلَم يُمَتَّع بِالنَساءِ
وَأَرى العَشا في العَينِ أَك ثَرَ ما يَكونُ مِنَ العَشاءِ
وَأَرى الخَوى يُذكي عُقو لَ ذَوي التَفَكُّرِ في الخَواءِ
وَلَرُبَّ مَمنوعِ العَرا وَلَسَوفَ يُنبَذُ بِالعَراءِ
مَن خافَ مِن أَلَمِ الحَفا فَليَجتَنِب مَشيَ الحَفاءِ
كَم مَن تَوارى بِالنَقا بَعدَ النَظافَةِ وَالنَقاءِ
وَأَخو الغَرا مَن لا يَزا لُ بِما يَضُرُّ أَخا غَراءِ
إِنَّ الحَياةَ مَعَ الحَيا وَأَرى البَهاءَ مَعَ الحَياءِ
عَقلُ الكَبيرِ مِنَ الوَرى في الصالِحاتِ مِنَ الوَراءِ
لَو تَعلَمُ الشاةُ النَجا مِنها لَجَدَّت في النَجاءِ
وَأَرى الدَوا طولَ السَقا مِ فَلا تُفَرِّط في الدَواءِ
وَإِذا سَمِعتَ وَحَى الزَما نِ فَلا تُقَصِّر في الوَحاءِ
فَلَرُبَّما وَدّى السَفا نَحوَ السَفا أَهلَ السَفاءِ
يا اِبنَ البَرى إِنَّ الأحِب بَةَ يوذِنونكَ بِالبَراءِ
فَكُلِ الفَنا إِن لَم تَجِد حَلّاً فَإِنَّكَ في الفَناءِ
وَأَراكَ قَد حالَ العَمى ما بَينَ عَينِكَ وَالعَماءِ
فَاِنظُر لِعَينِكَ في الجَلا إِن خِفتَ مِن يَومِ الجَلاءِ
فَلَرُبَّما وَدّى الفَضا مُتَزَوِّديهِ إِلى الفَضاءِ
فَاِهدَأ هُديتَ إِلى الذَكا إِن كُنتَ مِن أَهلِ الذَكاءِ
فَالمَرءُ نُبِّهَ بِالعَفا إِن لَم يُفَكِّر في العَفاءِ
سَيَضيقُ مُتَّسَعُ المَلا بِالمُخرَجينَ مِنَ المَلاءِ
فَاِرغَب لِرَبِّكَ في الجَدا ما أَنتَ عَنهُ ذو جَداءِ
توصي وَعَقلُكَ في بَذا فَلِذاكَ رَأيُكَ ذو بَذاءِ
فَكَأَنَّما ريحُ الصَبا تَجر بِطُلّابِ الصَباءِ
باعوا التَيَقُّظَ بِالكَرى فَعُقولُهُم بِذُرى كَراءِ
فَكَأَنَّهُم مَعزُ الأَبا أَو كَالحُطامِ مِنَ الأَباءِ
كَم مِن عِظامٍ بِاللِوى قد فارَقَت خَفقَ اللِواءِ
وَأَرى الغِنى يَدعو الغَنِي يَ إِلى المَلاهي وَالغِناءِ
يُمضي الإِنا بَعدَ الإِنا وَمُناهُ في مَلءِ الإِناءِ
فَلَرُبَّما فَضَحَ الرِجا لَ ذَوي اللِحى كَشفُ اللِحاءِ
وَلَرُبَّما صادَ العِدى ذا السَبقِ في صَيدِ العِداءِ
وَلَرُبَّما هُجِرَ البِنا بَعدَ التَأَنُّقِ في البِناءِ
فَلِيَستَوي أَهلُ الكِبا وَذَوو التَعَطُّرِ بِالكِباءِ
وَلَرُبَّ ماءٍ ذي رِوى يُحتاج فيهِ إِلى الرِواءِ
وَأَرى البِلى يُبلي الجَدي دَ وَكُلُّ شَيءٍ لِلبَلاءِ
كَم مِن إِنا يُفني اللَيا لي ثُمَّ يَفنى بِالأَناءِ
وَأَرى القِرى ما لا يُدو مُ عَلى الزَمانِ لِذي قراءِ
وَذَوو السِوى يَرِثُ الفَتى وَليَنزَعَنَّ مِنَ السَواءِ
حُبُّ النِساءِ إِلى قِلى وَأَرى الصَلاحَ مَعَ القلاءِ
ماءُ الحَياةِ رِوىً وَأَن نى لِلمُجَلّى بِالرَواءِ
كَم مِن إِيا شَمسٍ رَأَي تُ وَلا تَرى مِثلَ الأَياءِ
تَهوى لقى ما لا يَحِل لُ وَبَعدَهُ يَومُ اللِقاءِ
وَسَكَنتَ بَيتاً ذا غَمى وَلَتَخرُجَنَّ مِنَ الغِماءِ
فَاِنظُر لِسَمهِكَ في غَرا لا تَستَقيمُ بِلا غِراءِ
وَاِحذَر صَلى نارِ الجَحي مِ فَإِنَّهُ شَرُّ الصِلاءِ
فَجَرى الشَبابُ يَزولُ عَن كَ وَقَلَّ ما أَغنى الجِراءِ
وَأَرى الغذا لا يُستطا عُ فَمن لِنَفسِكَ بِالغِذاءِ
كَم قَد وَرَدتَ إِلى أَضا وَصَدَرتَ عَن ذاكَ الإِضاءِ
وَأَراكَ تَنظُرُ في السَحا لا ضَيرَ في نَظَرِ السِحاءِ
شَمسُ الضُحى طَلَعَت عَلَي كَ وَلا تَرى شَمسَ الضَحاءِ

الشاعر: ابن دريد الأزدي

محمد بن الحسن بن دريد الأزدي من أزد عمان من قحطان، أبو بكر. من أئمة اللغة والأدب. كانوا يقولون: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء. وهو صاحب (المقصورة الدريدية - ...

إقرأ المزيد في صفحة الشاعر »

عن القصيدة

هذه القصيدة من العصر العباسي، من بحر مجزوء الكامل، وعدد أبياتها ٥٧.

تبضع الآن من سوق عربي


هل أنت تاجر؟ افتح سوقك الآن