يحييك من أرض الكنانة شاعر

يُحَيّيكَ مِن أَرضِ الكِنانَةِ شاعِرٌشَغوفٌ بِقَولِ العَبقَرِيّينَ مُغرَمُ
وَيُطرِبُهِ في يَومِ ذِكراكَ أَن مَشَتإِلَيكَ مُلوكُ القَولِ عُربٌ وَأَعجَمُ
نَظَرتَ بِعَينِ الغَيبِ في كُلِّ أُمَّةٍوَفي كُلِّ عَصرٍ ثُمَّ أَنشَأتَ تَحكُمُ
فَلَم تُخطِئِ المَرمى وَلا غَروَ أَن دَنَتلَكَ الغايَةُ القُصوى فَإِنَّكَ مُلهَمُ
أَفِق ساعَةً وَاُنظُر إِلى الخَلقِ نَظرَةًتَجِدهُم وَإِن راقَ الطِلاءُ هُمُ هُمُ
عَلى ظَهرِها مِن شَرِّ أَطماعِهِم دَمٌوَفَوقَ عُبابِ البَحرِ مِن صُنعِهِم دَمُ
تَفانَوا عَلى دُنيا تَغُرُّ وَباطِلٍيَزولُ إِلى أَن ضَجَّتِ الأَرضُ مِنهُمُ
فَلَيتَكَ تَحيا يا أَبا الشِعرِ ساعَةًلِتَنظُرَ ما يُصمى وَيُدمى وَيُؤلِمُ
وَقائِعَ حَربٍ أَجَّجَ العِلمُ نارَهافَكادَ بِها عَهدُ الحَضارَةِ يُختَمُ
وَتَعلَمُ أَنَّ الطَبعَ لازالَ غالِباًسَواءَ جَهولُ القَومِ وَالمُتَعَلِّمُ
فَما بَلَغَت مِنهُ الحَضارَةُ مَأرَباًوَلا نالَ مِنهُ العِلمُ ما كانَ يَزعُمُ
أَهَبتَ بِهَذا مِن قُرونٍ ثَلاثَةٍوَكُنتَ عَلى تِلكَ الطَبائِعِ تَنقِمُ
وَما هَدَمَ التَجريبُ رَأياً بَنَيتَهُوَلا زالَتِ الآراءُ تُبنى وَتُهدَمُ
أَلا إِنَّ ذِكرى شِكسِبيرَ بَدَت لَنابَشيرَ سَلامٍ ثَغرُهُ يَتَبَسَّمُ
فَلَو أَنصَفوا أَبطالَهُم لَتَهادَنواقَليلاً وَحَيَّوا شِعرَهُ وَتَرَنَّموا
وَلَم يُطلِقوا في يَومِ ذِكراهُ مِدفَعاًوَلَم يُزهِقوا نَفساً وَلَم يَتَقَحَّموا
لَهُ قَلَمٌ ماضي الشَباةِ كَأَنَّماأَقامَ بِشِقَّيهِ القَضاءُ المُحَتَّمُ
طَهورٌ إِذا ما دُنِّسَت كَفُّ كاتِبٍوَثَوبٌ إِذا ما قَرَّ في الطِرسِ مِرقَمُ
وَلوعٌ بِتَصويرِ الطِباعِ فَلَم يَجُزبِعاطِفَةٍ إِلّا حَسِبناهُ يَرسُمُ
أَرانِيَ في ماكبيثَ لِلحِقدِ صورَةًتَكادُ بِها أَحشاؤُهُ تَتَضَرَّمُ
وَمَثَّلَ في شَيلوكَ لِلبُخلِ سِحنَةًعَلَيها غُبارُ الهونِ وَالوَجهُ أَقتَمُ
وَأَقعَدَني عَن وَصفِ هَمليتَ حُسنُهاوَفي مِثلِها تَعيا اليَراعَةُ وَالفَمُ
دَعِ السِحرَ في رُميو وَجوليتَ إِنَّمايُحِسُّ بِما فيها الأَديبُ المُتَيَّمُ
أَتاهُم بِشِعرٍ عَبقَرِيٍّ كَأَنَّهُسُطورٌ مِنَ الإِنجيلِ تُتلى وَتُكرَمُ
نَدِيٍّ عَلى الأَيّامِ يَزدادُ نَضرَةًوَيَزدادُ فيها جِدَّةً وَهوَ يَقدُمُ
يُؤَتّى إِلى قُرّائِهِ أَنَّ نَسجَهُلِيَومٍ وَأَنَّ الحائِكَ اليَومَ فيهِمُ
كَتِلكَ النُقوشِ الزاهِياتِ بِمَعبَدٍلِفِرعَونَ لا زالَت عَلى الدَهرِ تَسلَمُ
فَلَم يَدنُ مِن إِحسانِهِ مُتَأَخِّرٌوَلَم يَجرِ في مَيدانِهِ مُتَقَدِّمُ
أَطَلَّ عَلَيهِم مِن سَماءِ خَيالِهِوَحَلَّقَ حَيثُ الوَهمُ لا يَتَجَشَّمُ
وَجاءَ بِما فَوقَ الطَبيعَةِ وَقعُهُفَأَكبَرَ قَومٌ ما أَتاهُ وَأَعظَموا
وَقالوا تَحَدّانا بِما يُعجِزُ النُهىفَلَسنا إِذَن آثارَهُ نَتَرَسَّمُ
وَلَم يَتَحَدَّ الناسَ لَكِنَّهُ اِمرُؤٌبِما كانَ في مَقدورِهِ يَتَكَلَّمُ
لَقَد جَهِلوهُ حِقبَةً ثُمَّ رَدَّهُمإِلَيهِ الهُدى فَاِستَغفَروا وَتَرَحَّموا
كَذاكَ رِجالُ الشَرقِ لَو يُنصِفونَهُملَقامَ لَهُم في الشَرقِ وَالغَربِ مَوسِمُ
أَضاءَ بِهِم بَطنُ الثَرى بَعدَ مَوتِهِموَأَعقابُهُم عَن نورِ آياتِهِم عَموا
فَقُل لِبَني التاميزِ وَالجَمعُ حافِلٌبِهِ يُنثَرُ الدُرُّ الثَمينُ وَيُنظَمُ
لَئِن كانَ في ضَخمِ الأَساطيلِ فَخرُكُملَفَخرُكُمُ بِالشاعِرِ الفَردِ أَعظَمُ

الشاعر: حافظ إبراهيم

محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم. شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع قرن. ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ...

إقرأ المزيد في صفحة الشاعر »

عن القصيدة

هذه القصيدة من العصر الحديث، من بحر الطويل، وعدد أبياتها ٣٧.

تبضع الآن من سوق عربي


  • زيت الجزر بلانتيل 60 مل

    زيت الجزر بلانتيل 60 مل

    إن من أهم المواد التي يدخل في الجزر هي مادة ...

    ١٨.٥٠ ريال


  • D 150

    D 150

    فستان عملي مع رسمة زيبرا القياس : لارجالالوان المتوفره : ...

    ١٥ دينار


  • tory burch leaher

    tory burch leaher

    size:36-41

    ٦٠ ٦٠ دينار


هل أنت تاجر؟ افتح سوقك الآن