أحمد الله حمد شاكر نعمى

أحمدُ اللّه حمدَ شاكرِ نُعْمَىقابلٍ شُكر ربِّه غيرِ آبِ
طار قومٌ بخفَّة الوزن حتىلحقوا رفْعَةً بقاب العُقابِ
ورسا الراجحون من جِلَّةِ الناس رسوَّ الجبال ذات الهضابِ
وَلَما ذاك للِّئامِ بفَخْرٍلا ولا ذاك للكرام بعابِ
هكذا الصخرُ راجحُ الوزن راسٍوكذا الذرُّ شائُل الوزنِ هابِ
فليَطِرْ معشرٌ ويعلوا فإنيلا أراهم إلا بأسفل قابِ
لا أعدُّ العلوَّ منهم عُلوَّاًبل طُفُوّاً يمينَ غيرِ كِذابِ
جيفٌ أنتنت فأضحتْ على اللُّججَة والدُّرُّ تحتها في حجابِ
وغُثاءٌ علا عُباباً من اليممِ وغاص المَرْجانُ تحت العُبابِ
ورعاعٌ تغلَّبوا بزمانٍأنا فيه وفيهُم ذو اغترابِ
غلبوني به على كل حظٍّغيرَ حظٍّ يفوتُ كلَّ اغتصابِ
إنني مؤمنٌ وإني أخو الحققِ عليمٌ بفَرْعهِ والنِّصابِ
قلت إن تغلبوا بغالِب مغلوبٍ فحسبي بغالبِ الغَلّابِ
وبِخلٍّ إذا اختللتُ رعانيبالذي بيننا من الأسبابِ
كأبي سهلٍ المُسَهِّلِ مأتَىكلِّ عُرْفٍ وفاتحِ الأبوابِ
يا ابن نوبختٍ المَزُورَ على البُخْت تَغَالَى في سيرها والعِرابِ
أنا شاكٍ إليك بعضَ ثِقاتيفافهم اللحنَ فهو كالإعرابِ
لي صديقٌ إذا رأى لي طعاماًلم يكد أن يجودَ لي بالشرابِ
فإذا ما رآهما لي جميعاًكفياني لديه لُبسَ الثيابِ
فمتى ما رأى الثلاثة عنديفهْي حسبي لديه من آرابي
لا يراني أهلاً لِملْكِ الظَّهارييِ ولا موضعَ العطايا الرِّغابِ
وكأني في ظَنهِ ليس شأنيلَهْوُ ذي نُهيَةٍ ولا مُتصابِ
فيَّ طبعٌ ملائكيٌّ لديهِعازفٌ صادفٌ عن الإطرابِ
أو حماريَّةٌ فمقدارُ حظّيشَبعةٌ عندهُ بلا إتعابِ
إنما حظيَ اللَّفاءُ لديهِمَع ما فيهِ بي مِنَ الإعجابِ
ليس ينفكُّ شاهداً لي بفهمٍوبيانٍ وحكمةٍ وصوابِ
ومتى كان فتحُ بابٍ من اللَّه توقعتُ منهُ إغلاق بابِ
كاتبٌ حاسبٌ فقد عامل الخللَةَ بيني وبينهُ بالحسابِ
ليس ينفكّ من قِصاصي إذا أحسنَ دهرٌ إليَّ أو من عقابي
كلما أحسن الزمانُ أبَى الإحسانَ يا للعُجابِ كلِّ العجابِ
أحمدُ اللَّه يا أبا سهلٍ السهلَ مرامِ النوال للطُلّابِ
والفتى المُرتجَى لفصل القَضاياعند إشكالها وفصلِ الخطابِ
لِمْ إذا أقبل الزمانُ بإخصابٍ تربّعتُ منك في إجدابِ
أترى الدهرَ ليس يُعجب من هَيْجك عتبي إذا نوى إعتابي
وتجافيكَ حين يعطفُ والواجبُ أن تستهلَّ مثل السحابِ
أفلا إذا رأيتَ دهري سقانيبِذَنوبٍ سقيتني بِذنابِ
أين منك المنافساتُ اللواتيعَهِدَ الناسُ من ذوي الأحسابِ
أين منك المقايساتُ اللواتيعَهِدَ الناسُ من ذوي الألبابِ
ما هنَاتٌ تعرَّضتْ لك فَلَّتْمنك شُؤبوبَ سابحٍ وَثَّابِ
أين عن مُعْرِقٍ من الخيلِ طرفٍعزَّ إحضارُهُ اقتحامَ العُقابِ
أمن العدلِ أن تعُدَّ كثيراًليَ ما تستقلُّ للأوقابِ
أتُراني دون الأُلى بلغوا الآمالَ من شُرطةٍ ومن كُتّابِ
وتِجارٍ مثل البهائمِ فازوابالمنى في النفوس والأحبابِ
فيهمُ لُكنةُ النَّبيط ولكنْتحتها جاهليَّةُ الأعرابِ
أصبحوا يلعبون في ظلِّ دهرٍظاهِر السُّخْف مثلهم لَعَّابِ
غيرَ مُغنين بالسيوف ولا الأقْلامِ في موطنٍ غَنَاءَ ذُبابِ
ليس فيهم مُدافعٌ عن حريمٍلا ولا قائمٌ بصدر كتابِ
مُتَسمّين بالأمانة زوراًوالمَناتينُ أخربُ الخُرَّابِ
كاذبي المادحين يعلمُه اللَّهُ عُدول الهُجاة والعُيَّابِ
شَغَلتْ موضعَ الكُنى لا بلِ الأسْماء منهم قبائحُ الألقابِ
خيرُ ما فيهُم ولا خيرَ فيهمأنهم غيرُ آثمي المُغتابِ
ويظلون في المنَاعم واللذذاتِ بين الكواعب الأَترابِ
لَهُمُ المُسمِعَاتُ ما يُطربُ السامعَ والطائفاتُ بالأكوابِ
نَعَمٌ ألبستهُمُ نِعَمُ اللَّه ظلالَ الغصون منها الرِّطابِ
حين لا يشكرونها وهي تَنميلا ولا يكفرونها بارتقابِ
إن تلك الغصونَ عندي لتُضحيظالماتٍ فهل لها من متابِ
ما أُبالي أأثمرتْ لاجتناءٍبعد هذا أم أيبستْ لاحتطابِ
كم لديهم لِلَهوِهِم من كَعابٍوعجوزٍ شبيهةٍ بالكَعابِ
خَنْدَريس إذا تراخت مَداهالبست جِدّةً على الأحقابِ
بنتُ كرمٍ تُديرها ذاتُ كَرْمموقَدِ النحرِ مثمرِ الأعنابِ
حِصْرِمٌ من زَبرجدٍ بين نَبْعٍمن يواقيت جمرُها غيرُ خابِ
فوقَ لَبّاتِ غادةٍ تترك الخاليَ من كلّ صَبوةٍ وهْو صابِ
ما اكتستْ شَيْبَةً سوى نظمِها الدُّررَ على رأسها البَهيمِ الغرابي
لونُ ناجودِها إذا هي قامتلون ياقوتها المضيءِ الثقابِ
وعلى كأسها حَبابٌ يُباريما على رأسها بذاك الحبابِ
دُرُّ صهباءَ قد حكى دُرَّ بيضاءَ عَروبٍ كَدمْيةِ المحرابِ
تحملُ الكأس والحُلِيَّ فتبدوفتنة الناظرين والشُرَّابِ
يالها ساقياً تُدير يداهمُستطاباً يُنالُ من مُستطابِ
لَذةُ الطَّعمِ في يَدَيْ لذّةِ الملْثَمِ تدعو الهوى دعاءَ مُجابِ
حولَها مِنْ نِجَارِها عينُ رملٍليس ينفكُّ صَيدُها أُسدَ غابِ
يُونقُ العينَ حسنُ ما في أَكُفٍّثَمَّ تَسقي وحُسْنُ ما في رقابِ
ففمٌ شاربٌ رحيقاً وطَرفٌشاربٌ ماءَ لَبّةٍ وسِخابِ
وَمزاجُ الشَّراب إن حاولوا المزجَ رُضابٌ يا طيبَ ذاك الرُّضابِ
من جَوارٍ كأنهنَّ جَوارٍيتسلسلنَ من مياهٍ عِذابِ
لابساتٍ من الشفوف لَبوساًكالهواء الرّقيق أو كالشرابِ
ومن الجوهرِ المضيءِ سناهُشُعلاً يلتهبنَ أيَّ الْتهابِ
فترى الماءَ ثَمَّ والنارَ والآلَ بتلك الأبشارِ والأسلابِ
يوجسُ الليلُ رِكزَهُنَّ فينجابُ وإن كان حالِكَ الجِلبابِ
عن وجوهٍ كأَنهنَّ شموسٌوبدورٌ طلعنَ غبَّ سحابِ
سالمتْها الأَندابُ وهي من الرِّققَةِ أَوْلى الوجوهِ بالأندابِ
أوجهٌ لا تزال تُرمَى ولا تَدْمَى على كثرةِ السّهام الصِّيابِ
بل تَرُدُّ السَهام مُنكفئاتٍفتصيبُ القلوبَ غيرَ نوابِ
جُعِلَ النُّبْلُ والرَّشاقةُ حظَّيْنِ لتلك الأكفالِ والأقرابِ
فتمايلنَ باهتزازِ غصونٍناعمَاتٍ وبارتجاج روابي
ناهداتٍ مطرّفاتٍ يمانعنك رُمَّانَهُنَّ بالعُنَّابِ
لو تَرى القومَ بينهنّ لأجبرتَ صُراحاً ولم تقلْ باكتسابِ
من أناسٍ لا يُرْتَضون عبيداًوهمُ في مراتبِ الأربابِ
حالُهُمْ حالُ من له دارتِ الأفلاكُ واستوسقتْ على الأقطابِ
وكذاك الدنيا الدنيَّةُ قدراًتتصدَّى لأَلأم الخُطّابِ
مُكِّنوا من رحالِ مَيْسٍ وطيئاتٍ وأصحابُنا على الأقتابِ
كابن عمارٍ الذي تركتْهُحَمَقَاتُ الزمان كالمُرتابِ
من فتىً لو رَأيتَهُ لرأتْ عيْناك عِلماً وحِكمةً في ثيابِ
بزَّه الدهرُ ما كسا الناسَ إلاما عليه من لَحمه والإهابِ
أو حُلى ظَرْفهِ التي نَحَستْهُفلو اسطاع باعها بجِرابِ
سوءةً سوءةً لصُحبة دنياأسخطتْ مثلَه من الأصحابِ
لهفَ نفسي على مَناكيرَ للنُّكرِ غضابٍ ذوي سيوف عِضابِ
تغسِلُ الأرضَ بالدماء فتُضحىذاتَ طُهرٍ تُرابُها كالمَلابِ
من كلابٍ نأى بها كلَّ نأْيٍعن وفاءِ الكلابِ غدرُ الذئابِ
واثباتٍ على الظِّباء ضِعافٍعن وثابِ الأسود يومَ الوِثابِ
شُرَطٌ خُوِّلوا عقائل بيضاًلا بأحسابهم بل الإكتسابِ
من ظباءِ الأنيس تلك اللواتيتترك الطالبين في أنصابِ
فإذا ما تعجّبَ الناسُ قالواهل يصيد الظباء غيرُ الكلابِ
أصبحوا ذاهلين عن شَجَن الناس وإن كان حبلُهم ذا اضطرابِ
في أمورٍ وفي خمورٍ وسمُّورٍ وفي قاقُمٍ وفي سِنْجابِ
وتهاويلَ غير ذاك من الرَّقْم ومن سُندسٍ ومن زِرْيابِ
في حَبيرٍ مُنمنَمٍ وعَبيرٍوصِحانٍ فسيحةٍ ورِحابِ
في ميادين يخترقن بساتين تمسُّ الرؤوس بالأهدابِ
ليس ينفكُّ طيرُها في اصطحابٍتحت أظلالِ أيكها واصطخابِ
من قرينَيْنِ أصبحا في غِناءٍوفريدين أصبحا في انتحابِ
بين أفنانها فواكه تَشفيمن تَداوَى بها من الأوصابِ
في ظلالٍ من الحرور وأَكنانٍ من القُرِّ جَمَّةِ الحُجَّابِ
عندهم كلُّ ما اشتهوْهُ من الآكال والأَشْرِبات والأشوابِ
والطَّروقاتِ والمراكبِ والوِلدانِ مثلِ الشَّوادنِ الأسرابِ
واليَلَنْجوجِ في المجامر والنددِ ترى نشرَهُ كمثلِ الضبابِ
والغوالي وعَنبرِ الهندِ والمسك على الهام واللِّحَى كالخضابِ
ولديهم وذَائلُ الفِضَضِ البيضُ تباهي سبائكَ الأَذهابِ
لم أكُن دون مالكي هذه الأملاكِ لو أنصفَ الزمانُ المُحابي
أنت طَبٌّ بذاك لكن تغابيْتَ وحابيتَ كلَّ كابٍ ونابِ
آتياً ما أتى الزمانُ من الظلمِ وهاتيك منك سوطُ عذابِ
قاتَل اللَّه دهرَنا أو رماهُباستواءٍ فقد غدا ذا انقلابِ
يَعْلِفُ الناطقين من جَوْره الأجْلالَ والناهقين محضَ اللُّبابِ
ثم تَلقى الحكيمَ فيه يُماليكلَّ وغدٍ على ذوي الآدابِ
جانحاً في هواهُ يَحكم بالحَيْفِ على الأنبياء للأحزابِ
لا يَعُدُّ الصوابَ أن تغمر الثرْوةَ إلا ذوي العقولِ الخرَابِ
غيرَ مستكثرٍ كثيراً لذي الجهْل وإن كان في عديد الترابِ
وإذا ما رأى لحامِلِ علمٍقوتَ يومٍ رآه ذا إخصابِ
فمتى ما رأى له قوتَ شهرٍعدَّهُ المَلْكَ في اقتبال الشبابِ
لا تُصَمِّمْ على عقابك إيَّايَ إذا أحسن الزمانُ ثوابي
فعسى يُمْنُ ما تُنيلُ هو القائِدُ نحوي مواهبَ الوَهَّابِ
فمتى ما قَطَعْتَهُ جرَّ قطعاًللعطايا من سائر الأصحابِ
كم نوالٍ مباركٍ لك قد قاد نوالاً إليَّ طوعَ الجنابِ
وأُمورٍ تيسّرت وأُمورٍبالمفاتيح منك والأسبابِ
لا تُقابِلْ تَيَمُّني بك بالرددِ ولا الظنَّ فيك بالإكذابِ
فاحْمَ أنفاً لأنْ يُعَدَّ مُرجِّيكَ سواءً وعابدُ الأنصابِ
واجبي أن أرى جوابيَ عُتباكَ فلا تجعلِ السكوتَ جوابي
فتكونَ الذي تَنصَّل بالمُنْصُلِ من ضربةٍ بصَفْح القِرابِ
إن في أنْ تَعُقُّني بعضَ إغضابي وفي أن تُهينَني إغضابي
كنتَ تأتي الجميلَ ثم تنكَّرْتَ فعاتبتُ مُجملاً في العتابِ
فأتَنِفْ توبةً وراجعْ فعالاًترتضيهِ الأسلافُ للأعقابِ

الشاعر: ابن الرومي

علي بن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، ...

إقرأ المزيد في صفحة الشاعر »

عن القصيدة

هذه القصيدة من العصر العباسي، من بحر الخفيف، وعدد أبياتها ١٣٩.

تبضع الآن من سوق عربي


  • لقنز

    لقنز

    لقنز نسائي رقم (11)

    ١٢٠ ١٢٠ ريال


  • D 124

    D 124

    المقاس فري سايز من سمول الى لارجالخامه : شيفون + ...

    ٢٥ دينار


  • Nawa3em accessories store

    Nawa3em accessories store

    a lovely coloured braceletyou can choose any name you want ...

    ٢٦.٥٠ جنيه


هل أنت تاجر؟ افتح سوقك الآن