تنبهوا يا رقود

تنبهوا يا رقود إِلى مَتى ذا الجمود
فهذه الدار جمع يفنى وَمالي يبيد
الخير فيها قَليل وَالشر فيها عَتيد
وَالعمر ينقص فيها وَسيآت تَزيد
وكلما مر يوم منها فَلَيسَ يَعود
فاِستَكثروا لزاد فيها ان الطَريق بَعيد
وَلا تَطيعوا نفوسا شيطانهن مريد
يا من يريد خلودا هَيهات منك الخلود
سل ابن آدمجدا تعزى اليه الجدود
وأين شيث وَنوح وَأَين عاد وَهود
وَمديَن وَشعيب وَصالح وَثَمود
وأين فرعون مصر وَتبع وَالجنود
يا تائها في المَعاصي عد واعتذر يا طَريد
وَجاهد النفس فيها تمت وَأَنتَ شَهيد
من قبل تلقى بقبر يَدري عليك الصَعيد
وَالعظم في الترب يبلى وَيأَكل اللحم دود
يا من تعدى حدودا أَما نهتك الحدود
لنا عليكم عهود فأَين تلك العهود
ذلوا وَلَو ذوا بعزي يَلقى المريد المريد
واِستمطر واغيم برى ان الجواد يَجود
واِستَعطفوني بعذر ان كان عذر يفيد
واخشوا عواقب مكر أَبدى به وأعيد
ان كانَ فَضلي عطما فان بَطشي شَديد
أَينَ الاولى نازعوني ملكي وهم لي عَبيد
أَنساهم الذكر عز وعدة وَعَديد
فالفأل فيهم سَعيد وَالطالِعات سعود
وَالمال يجبى اليهم وَالعيش حلوز غيد
ماتوا وَضاقَت عليهم بعد القصور وَاللجود
وَالملك ملكي وَيَبقى وَجهي وَيفنى الوجود
وَليوَللخلق يوم يشيب منه الوَليد
وَيشمل الناس وعد يرجى وَيَخشى وَعيد
وَالصحف تلقى اليهم منهن بيض وَسود
غَدا ينادي المنادي وهم إليه وفود
كل عليه حَفيظ وَسائق وَشَهيد
وَحوله عَن يَمين وَعَن شمال قَعيد
يا منكر البعث هَذا ما كنت منه نجيد
الحق يَقضى والاعضا منهم عليهم شهود
وَفي جهنم نار لَها العصاة وقود
اذا نضجن جلود بدلن فيها جلود
وَالظل فيها سموم وَالحلى فيها حديد
وَذا طعام ضَريع وَذا شراب صَديد
يا واسع اللطف يا من هو الوَلي الحَميد
يا من له في البَرايا عطف وَبر وجود
قل حين يمحى شَفائي عَبد الرَحيم سعيد
اعطف عليه بفضل وَرحمة يا ودود
وأبلغ الكل منا يا سَيدي ما يريد
وَصل فَضلا عَلى مَن بذكره نَستَفيد
محمد ما تلالا برق وَحنت رعود

الشاعر: البرعي

عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني. شاعر متصوف، من سكان (النيابتين) في اليمن. أفتى ودرس. له (ديوان شعر - ط) أكثره في المدائح النبوية. نسبته إلى برع (كعمر) ...

إقرأ المزيد في صفحة الشاعر »

عن القصيدة

هذه القصيدة من العصر المملوكي، من بحر المجتث، وعدد أبياتها ٤٨.