يا قلبي الدامي إلام الوجوم

يا قلبيَ الدَّامي إلامَ الوُجومْ
يَكْفيكَ إنَّ الحُزْنَ فظٌّ غَشُومْ
هذي كؤوسي مُرَّةً كالرَّدى
مَا مِلْؤُها إلاَّ عصيرُ الهُمومْ
وذاكَ نايِي صامتٌ واجِمٌ
يُصغي إلى صوتِ الغَرامِ القديمْ
يا قلبيَ الباكي إلامَ البُكَا
مَا في فضاءِ الكونِ شيءٌ يدومْ
فانثُرْ غُبارَ الحُزْن فوقَ الدُّجَى
واسمعْ إلى صوتِ الشَّبابِ الرخِيمْ
وانقُرْ على دَفِّ الهَوَى لحنَهُ
وارقُصْ مَعَ النُّورِ الضَّحوكِ الوسيمْ
يا قلبيَ الدَّاجي إلامَ الوُجومْ
إنْ لمْ أَلُمْ قلبي فَمَنْ أَلومْ
مَا لَكَ لا تُصغي لغيرِ الأَسى
مَا لَكَ لا ترنو لغيرِ الكُلُومْ
مَا لَكَ قَدْ أصْبَحْتَ لا تصرفُ الأَيَّامْ
إلاَّ في شِعابِ الجَحيمْ
أَما تَرَى البُلْبُل في غابِهِ
يشدو وفوقَ الغابِ تخطُو النُّجُومْ
أما تَرَى الأَسحارَ تبدو بها الغابات
كالأَحلام خلفَ السَّديم
أَما ترى الآمالَ في سِحْرِها
أَما ترى اللَّيلَ يُنَاغي النُّجُومْ
يا قلبيَ الدَّاجي إلامَ الوُجومْ
أكثرتَ يا قلبي فماذا ترومْ
هلْ تَحِسَبُ الأَيَّامَ في زَحْفِها
ترثِي لمَنْ قَدْ هَدَّمَتْهُ الرُّجومْ
كَلاّ فإنَّ الدَّهْر يمضي ولا
يلوي على مَا خَلْفَهُ مِنْ كَلِيمْ
واليمُّ لا يَرْثِي لمَنْ طمَّهُ
والسَّيْلُ لا يبكي لنَوْحِ الهَشِيمْ
والعاصِفُ الجبَّار في سُخْطِهِ
لا يَرْحَمُ الغُصْنَ الرَّشيقَ القَوِيمْ
هذي هيَ الدُّنيا فمَاذَا الأَسى
يا قلبيَ الدَّامي وماذا الوُجُومْ

الشاعر: أبو القاسم الشابي

أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي. في نفحات أندلسية. ولد في قرية (الشابيّة) من ضواحي توزر (عاصمة الواحات التونسية في الجنوب) وقرأ العربية بالمعهد الزيتوني (بتونس) ...

إقرأ المزيد في صفحة الشاعر »

عن القصيدة

هذه القصيدة من العصر الحديث، من بحر السريع، وعدد أبياتها ٣٦.

تبضع الآن من سوق عربي


هل أنت تاجر؟ افتح سوقك الآن